النادي الأهلي والرياضة

إبراهيم المعلم

على الجانب الرياضي خاض المعلم معركة شرسة على رئاسة النادي الأهلي، وخصوصًا بعد قيام البعض بوصف قائمته؛ بالإخوانية؛ إلا أنه خلال حملته الإنتخابية؛ يؤكد أن مصلحة النادي الأهلي فوق الجميع، ويعتبر أن الرياضة المصرية تمر بأزمة حقيقية. وما بين الثقافة والسياسة والرياضة؛ يبقى إبراهيم المعلم في وجه المشاكل، والأزمات رجل المواجهة والتحديات.

مثقف بدرجة رجل أعمال، صاحب تاريخ طويل من العمل الثقافي، وأيضا الرياضي؛ الذي لا تكف الإتهامات، والشائعات أن تلاحقه في كل نظام؛ فشائعات تقول أنه كان مقربًا من سوزان مبارك زوجة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وشائعات أخرى تقول أنه إخواني أبًّا عن جد، وأن صحيفة الشروق التي يرأس مجلس إدارتها؛ منحازة للإخوان. وكما أشرنا سابقًا، فإن اهتمامات الرجل لم تنحصر في النشر والسياسة فقط؛ وإنما كان له أيضًا اهتمامات رياضية، حتى أنه قرر خوض إنتخابات النادي الأهلي على منصب الرئيس في مرحلة مهمة، وحرجة من تاريخ نادي القرن كما أشرنا.

من هنا كان الحديث في هذا الفصل عن الطريقة التي دخل بها "المعلم" النادي الأهلي سابقًا، وكيف وهب الكثير من جهده ووقته وكل ما ملك لخدمة النادي، في ملابسات واضحة تعبر عن حبه أولًا، وعن وعيه كذلك بقيمة النادي الأهلي، الذي يرعى المبادىء الوطنية منذ اللحظة الأولى.

غير أن هذا لم يتم بمعزل تام عن شئون النشر والكتاب، وعن أحلامه كذلك بتفعيل الدور الثقافي داخل النادي، أو توجيهه ودعمه بالأحرى. فالعمل لخدمة النادي الأهلي، يشمل كل الطرق التي من شأنها أن تؤدي دورًا مهمًا وفاعلًا للإعلاء من قيمة وقامة النادي وأعضاؤه ومحبيه. بالإضافة لذلك، أن انتخابات رئاسة النادي الأهلي هي المدخل لقراءة أكثر قربًا من الأمور التي دارت وقتها، بين ملابساتها وأعضاء النادي والجمعية العمومية. وكذلك سؤال الألتراس، وما كان على رئاسة النادي اتخاذه من قرارات تدعم قيم النادي بالتشاور مع النظام الحاكم وكذلك ليحافظ على جمهور النادي ومحبيه من الشباب الواعد. ثم ينتهي عند نقطة هامة، وهي الحديث بعد مرور عدد من السنوات ورؤية تجربة الانتخابات من عل، من مسافة كافية لتقييم الأمور على وجهها الصحيح. وهو ما أسفر عن تراجعه عن تلك الرغبة في خوض الانتخابات بدايةً، أي أنه اعتبرها خطوة خاطئة على حد وصفه.

وهو الأمر الذي يعيد إلينا السؤال عن رؤية "إبراهيم المعلم" لمصر في عمومها، سواء وقت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م، أو الثلاثين من يونيه 2013م، كي يعيد تقييم الوضع إجمالًا، من يومها إلى اليوم، وهو ما يناقشه الفصل القادم، ليغلق هكذا صفحة هامة من تاريخ مصر وتاريخه الشخصي الذي سعى فيه جاهدًا ولا يزال في الوفاء بمبادئه وبحثًا عن أحلامه بواقع أجمل ومصر على مصاف الدول الحديثة.

بدا من اللحظة الأولى أن انتخابات النادي الأهلي على درجة من الأهمية والمنافسة، وأن هناك أناس من المنافسين لا يجدون شيئًا ليقولونه؛ غير أن يطلقوا سيلًا من الإشاعات المثيرة للضحك أحيانًا كثيرة، والتي تناقض بعضها البعض أحيانًا كثيرة أخرى. يقول المعلم: الحقيقة؛ إذا كانت المناسبة هي الحديث عن النادي الأهلي؛ فأنا لست غريبًا عن النادي الأهلي، ولا غريب عن الرياضة؛ فقد كنت بطلًا رياضيًا، وكنت رجلًا؛ سباحًا دوليًا، ولاعب كرة ماء دولي، وحققت أرقامًا دولية، ومثلت مصر، وكنت أول من مثل مصر في سن الأربعة عشرة سنة، في دورة بحر المتوسط، وبعد انتهائي. فلا أزال أواصل مسيرتي مع النادي الأهلي والرياضة بشكلها الأعم.

كما يحكي أنه اعتزل مبكرًا جدًا بسبب تشخيص طبي خاطئ، لكن بعد ذلك كان عضو منطقة القاهرة، سكرتير عام السباحة، عضو اللجنة المنظمة للدورة الإفريقية، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، منذ سنة 1991 م، ثم أمين صندوق النادي الأهلي منذ سنة 1998 م، حتى سنة 2002 م، ثم نائب رئيس النادي الأهلي، ورئيس المكتب التنفيذي، من سنة 2000 م، إلى سنة 2002 م.

يحكي "المعلم" عن الطريقة التي انخرط بها في قيادة النادي، يقول: في البداية قالوا نريدك سنة واحدة! وهذه السنة أصبحت حوالي ثلاثة عشر سنة! وعندما خرج، عندما قرر أن هذا يكفي؛ لأنه وقتها لديه اتحاد الناشرين الدولي، وربما لن يستطيع القيام بكل هذه الأشياء في نفس الوقت، لم يكن أبدًا ليتأخر عن النادي الأهلي؛ لأن النادي الأهلي عندما يريد أحدًا، أو يريد شيئًا لا بد أن نجيب. يتذكر أول مرة عندما قالوا: تعال لتدخل انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي؛ أنه فزع؛ لأنهم قاموا بعمل اجتماع، وكانت هناك مشكلة وقتها، والجمعية العمومية سحبت الثقة من مجلس، وأتت بمجلس جديد، فقاموا بترشيح أشخاص جدد؛ كان منهم "المعلم".

يقول: وقتها لم أكن أعرف صالح سليم جيدًا، وكنت أخشى منه، فكما كنا نراه في فيلم الشموع السوداء على أنه رجل ديكتاتور؛ حتى قلت للناس؛ أنا رجل أعمل ناشرًا، ما الذي يجعلني أدخل في مجلس إدارة نادي رياضي؟! إما أقوم بالعراك مع رئيسه كل وقت؛ أو أن أسمع كلامه! وقتها ذهبت للأستاذ نجيب المستكاوي، قلت له حدث كذا وكذا، والناس طلبوا مني وأنا كنت مسافرًا، ولقد وضعوا اسمي، وليس هناك وقت؛ فما رأيك يا أستاذ نجيب؟

فقال: صالح سليم مثال للديمقراطية؛ على عكس ما يقال، فعندما تصلوا لقرار؛ يكون شجاعًا، وأسدًا في تنفيذه، وفي الدفاع عن هذا القرار، لكن النادي الأهلي قلعة للرياضة والوطنية في مصر؛ فإذا كان النادي الأهلي في حاجة لأحد من أولاده، وناداه، وتخلوا عنه؛ يكون خائنًا للوطن، هذه هي المسألة في رأيه.

الحقيقة أن ما أرساه كابتن صالح سليم باقٍ ومؤثر وحقيقي، بالنسبة للمبادىء التي يتحدث عنها الجميع كأنها السياج الذي يحمي هذه القلعة من التدهور أو الفساد الداخلي، وكذلك تقيها الانهيار في أي وقت، بل وتعينها على كل الصعاب التي تحيق بها حتمًا على مدار الزمن. إلا أن الحديث عن كابتن صالح سليم، يأخذنا بالطبع إلى الحديث عن هذه التفاصيل والملابسات التي انتهت بأن يكون المعلم مرشحًا لرئاسة النادي الأهلي، وهو يظن أنه لم يفكر في هذه الخطوة باعتباره ناشرًا ومثقفًا بعيدًا بطبيعة الحال عن الشأن الرياضي.

صحيح أن الأحداث وقتها كانت متسارعة في طول مصر وعرضها، إلا أن مسألة الانتخابات كان لها النصيب الأكبر؛ حيث ثار الكثير من اللغط حولها ومجلس إدارة النادي الأهلي، حتى قيل وقتها أن وزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد قد أصدر قرارًا بحل مجلس إدارة النادي الأهلي الساعة الحادية عشر، وفي الساعة الحادية عشر وخمس دقائق؛ رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور حازم الببلاوي؛ أصدر قرارًا بإلغاء قرار وزير الرياضة! وأن المهندس إبراهيم المعلم حينها رفع سماعة الهاتف، وتحدث إلى الدكتور حازم الببلاوي؛ وطلب منه إلغاء قرار وزير الرياضة بحل مجلس إدارة النادي الأهلي!

أمر عجيب، يا ليتني بهذه القوة! هذا ما دفع به إبراهيم المعلم عن نفسه هذا الزعم والإدعاء الباطل. صحيح أنه رأى في قرار وزير الرياضة خطأ لا يغتفر، كما أنه غير قانوني وغير رياضي، وضد كل شيء، لكن لم يكن الأمر ليصل أبدًا لما تناقله البعض. وكل المعلومات كانت تنحصر وقتها في أن مجلس الوزراء شدد على تعليمات بتجنب حدوث أشياء خاطئة أو ضد القانون، ولا يحدث تغيير ضد اللجنة الأوليمبية. هذه معلومات عرفها الجميع بعد ذلك، وكتبت في الصحافة كلها.

أما فيما يخص الرياضة؛ فإن مصر مهمة في العالم بناءً على أشياء كثيرة، منها الرياضة بطبيعة الحال؛ حتى أن مصر تعتبر جزءًا من الحركة الأوليمبية في العالم، وجزء رئيس من البداية، منذ أن كان ممثل مصر شخص اسمه؛ فولانكي، إلى أن كان ممثل مصر محمد طاهر باشا، ثم أحمد الدمرداش توني، ثم منير ثابت؛ فنحن جزء من الحركة الأوليمبية الدولية؛ وما لها من ميثاق أوليمبي؛ الدول التي لديها سيادة، وعندها هيبة، وعندها وطنية؛ كما تحترم سيادتها؛ تحترم أيضًا توقيعاتها؛ فعندما تذهب لعقد أي اتفاق دولي؛ هل يجبرك أحد على أن تتفق؟! ما دمت اتفقت اتفاقًا دوليًا؛ فالشئ المنطقي؛ أنك تقوم بعقد هذا الاتفاق الدولي بكامل سيادتك، وبكامل إرادتك، وبكامل وعيك، وبما أنك قد وقعت عليه؛ فمن ضمن مكانتك، وسيادتك؛ أن تحترمه.

ثم أن مصر مثلًا في إفريقيا؛ مصر هي التي ابتدأت كل البطولات الإفريقية، وكل الإتحادات الإفريقية؛ الأفكار نشأت في مصر، وتكونت في مصر، وهذا ما لا يستطيع عاقل أن ينكره.

وقد كان عضوًا في مجلس إدارة النادي الأهلي، وأمين صندوق، ثم نائب رئيس، لمدة حوالي 13 سنة، وفي هذه الفترة، والفترة التي تلتها؛ ما كان لأحد أن يقول لقد فعل كذا؛ لأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يفعل شيئًا وحده، هو مجلس إدارة يتعاون ليكون الأهلي بهذا الشكل المبهر على الدوام. أما لماذا ترشح؟ فإن مجلس الإدارة الذي قام بعمل إنجازات تتحدث عن نفسها؛ فقد قام بعمل أشياء كثيرة جدًا؛ في الإنشاءات، وفي البطولات الرياضية، وفي تحسين الخدمات، وفي كافة المحاور الأخرى. وحتى خرج المعلم من مجلس إدارة النادي الأهلي؛ بقرار شخصي.

تزامن هذا مع اختيار مجلس الإدارة له ليكون رئيس اللجنة العليا للمئوية، وقد قام بعمل احتفالات امتزجت فيها الرياضة، بالثقافة، بالفن، بالعلم عام 2007 م، وتحركت في كل محافظات مصر، بدأت بمحاضرة للعالم الكبير الدكتور أحمد زويل، واشترك فيها شعراء مثل؛ فاروق جويدة، وعبد الرحمن الأبنودي، وسيد حجاب، ومحمد منير، وأغاني، وموسيقى. والتي كان فيها بطولة العالم للأندية في كرة اليد، والتي نظمها النادي الأهلي بمناسبة المئوية؛ وفاز فيها بالمركز الثاني على العالم، وكان فيها مبارتين لكرة القدم، واحدة مع برشلونة، وهو من أكبر الأندية الرياضية في العالم؛ ولذا فقد كان احتفالًا مهولًا.

وعندما أتت هذه الانتخابات؛ كانت هناك مجموعة كبيرة من أولاد النادي الأهلي؛ الذين يخافون على مصالح النادي والذين يحرصون على استمراره، وعلى أن يظل محافظًا على مبادئه؛ فلا يباع ولا يشترى، يظل يقود، ولا يقاد، أن يكون للنادي الأهلي القدرة. لأن طول جميع مجالس الإدارات التي أتت؛ كل مجلس يأتي؛ يأخذ الراية من الذي قبله؛ بحيث يكون امتدادًا؛ ليس لمجلس؛ وإنما لجميع المجالس؛ كل ما بني؛ يتم البناء عليه، وكل الإنتصارات يتم الحفاظ عليها، وكل السلبيات والأخطاء والنواقص؛ يعترف بها بشجاعة؛ لأن هذا هو طريق الحل.

وبالنظر للمنافس الأقرب وقتها وهو المهندس محمود طاهر، قال المعلم: إذا ما قارنا ماذا فعل كل منا للنادي، كل واحد؛ ماذا فعل، وما هي مكانته في النادي، وما هي علاقاته بين الأعضاء؛ أظن أن الأقرب للفوز هو أنا، وقائمتي، وهي قائمة النادي الأهلي، وفيها مجموعة كبيرة من الرموز، وأبطال النادي الأهلي، وفيها ثلاثة مخضرمين، وثمانية جدد.

كان الفريق وقتها في مرحلة تبديل، وهذا يحدث كل فترة من السنوات، لأن النادي الكبير؛ كما يقابل انتصاراته؛ بعدم الغرور؛ تحدث له انكسارات. والنادي الأهلي كما فاز، وانتصر بالألقاب القارية في العالم، واختير نادي القرن في القارة الإفريقية؛ ظن المعلم أنه لو توجد مسابقة في العالم، النادي الذي يؤثر، ويتأثر، ويمثل مجتمعه في الرياضة، والثقافة، والفن، والوطنية، فسيكون هو النادي الأهلي.

كما وعد –في حالة الفوز- أولًا سيحافظ على روح ومبادئ وهيبة ومكانة النادي الأهلي، وعلى نادي مستقل يحترم الرياضة، والوطنية، ولا سياسة فيه تمزقه، ولا تدخل فيه بألاعيبها، والنادي الأهلي بأعضائه؛ نادي لا يباع، ولا يشترى، ولا يسخر لخدمة أحد، النادي الأهلي يحتاج لمجلس إدارة يعطي، أعضاؤه يملكون رؤية عاقلة وطويلة المدى ولا تغفل مستجدات الأمور أو تترفع عن تلبية نداءات النادي العاجلة. من هنا ينفتح الباب لحديث أكثر إشكالية وتشابك مع عملية الانتخابات عن قرب، ومع كل الأطراف سواء داخل النادي أو خارجه.

وفي معرض حديثه لا يزال عن انتخابات رئاسة النادي الأهلي التي خاضها المهندس إبراهيم المعلم، يقول: وقد كان هناك لجنة كرة من ثلاث قمم، كابتن طارق سليم؛ كابتن النادي الأهلي، وكابتن مصر، كابتن حسن حمدي؛ كابتن النادي الأهلي، وكابتن مصر، والخطيب نجم النجوم، وكابتن النادي الأهلي، وكابتن مصر. والأمر يسير بمنتهى السلاسة ولا تربطني بهؤلاء جميًعا إلا علاقة ود هدفها الأول والوحيد خدمة النادي الأهلي، وما نتفق عليه لمصلحة النادي بكل تأكيد، وهو عكس ما يشاع عن معارك بيني وبين الخطيب.

ثم قيل أن علاقتهم الشخصية؛ هي بالتأكيد شئ جميل، لكنهم تحدثوا عن وضع الخطيب في وضع النادي، وكيف سيستطيع الاستفادة من كابتن الخطيب، وأن يأخذ في اعتباره بند الثماني سنوات هذا؛ بالنسبة للنادي الأهلي؛ هو نوع من الإقصاء الذي لم يطلبه الأعضاء، فأنا عندما أحب أن أقوم بإقصاء أحد؛ فإنني سأقوم بإقصاءه عن طريق الصندوق. وحتى قال المعلم: ولو طلبه الأعضاء أولًا، مجلس الإدارة كله أعلن أنه مع الثماني سنوات، ولن يدخل مرة أخرى.

لكنا بكل تأكيد ونعيد ذلك مرة أخرى، أردنا أن نستفيد تمامًا من وجود شخصيات فاعلة وعظيمة بقدر الخطيب في كرة القدم، له تاريخه، لأن من لا يستفيد منه؛ يكون مقصرًا في حق النادي، ثم إلى جانب كابتن الخطيب؛ لدينا ذخيرة؛ ليست من نجوم الكرة؛ بل من خبراء الكرة. والنادي الأهلي بعد الألقاب، والانتصارات؛ لا بد أن يغير، ولا بد أن يطور، لا بد أن ننظر مثلًا ماذا يفعل برشلونة، وماذا يفعل ريال مدريد، وماذا يفعل تشيلسي، وبايرن ميونخ، وغيرهم من الأندية الكبيرة.

وعليه فإن المعلم قام بتجهيز خطط ودراسات، ليستفيد من الأشياء المناسبة لعملها؛ في إدارة الكرة، وفي تدريب الكرة، وفي الكشافين الموجودين، وفي إعداد الناشئين. فالنادي الأهلي الآن لديه الحب، ولديه الشعبية، ولديه المكانة، وكل واحد يحب أن يلعب ضمن صفوفه، وعنده المستوى الذي وصل إليه ومن هنا كان لا بد أن ينظر إلى الدول التي سبقته ويحاول معرفة ماذا فعلوا كي يفعل مثلهم، وهو ما قاله رئيس برشلونة؛ عندما جاء إلى مصر عام 2007م. فقد وقع في غرام النادي الأهلي، وقال: نحن لا بد لنا أن نتعاون سويًا؛ لأن النادي الأهلي لا بد أن يكون من السبعة العظام، الذين هم؛ برشلونة، وريال مدريد، ومانشستر يونايتد، وبايرن ميونخ، وظل يأرجح يو إس ميلان، لأن الأهلي لديه مقومات كبيرة. من تلك اللحظة كان هذا هو الهدف.

أما الخصوم ومن يروجون شائعات، فإن المعلم يرى ضرورة احترامهم، ولو أن الأمر مر بصورة مخالفة وفاز بهذه الانتخابات، فلا بد أن ينظر في هذه الأمور، ليتصالح معهم جميعًا، لأن الأهلي بكل أبناءه! ولأن هذا وقت التحديات؛ هناك تحدي؛ المستقبل تحدي، القرن الواحد، والعشرين؛ تحدي، الوسائل الحديثة؛ تحدي، الماضي الذي به إيجابيات كثيرة؛ تحدي، كيف تحافظ عليه، وتعظمه، السلبيات، والقصور، وما حدث في سنوات الثورة وما تلاها؛ من تدني في بعض الخدمات، من قصور، ومن سلبيات، هذا تحدي أيضًا. بالإضافة إلى فرع الشيخ زايد الذي سيدخل به القرن الواحد، والعشرين، وإنك تحوله لمشروع رياضي، اقتصادي، عصري، وتقوم بعمل الاستاد الذي نحلم به، وتقوم بعمل اكتتاب، وتسويق للعالم العربي.

أما مديونية العمال هذه شيء مهم جدًا وقد كان لها جانب كبير من أولوياته، ولو أنهم وقتها قاموا بدفع بعضها فعلًا، وأخذ العمال أجورهم، والمكافآت أخذوا منها عشرة أشهر وتبقى أربعة أو خمسة شهور، لكن لا بد من أن يستوفوا مكافآتهم بالكامل، لأن أسرة النادي الأهلي كبيرة جدًا، الأعضاء؛ مائة وعشرون ألف عائلة، الأطفال الموجودون في المدارس الرياضية حوالي إحدى عشر ألف طفل، الأبطال الرياضيين الذين يلعبون باسم النادي الأهلي، أكثر من عشرة آلاف في تسعة عشرة لعبة. وقد كانت الميزانية حوالي ربع المليار تقريبًا في السنة!

ثم أن الأهلي لديه المدربين، والأجهزة الفنية، والأجهزة الإدارية، والمديرين، وجهاز الأمن، والعمال؛ كانوا قد قاربوا على الأربعة آلاف؛ كل هؤلاء جزء هام جدًا من أسرة النادي الأهلي، يجب أن يحافظ عليها، والشئ الأساسي؛ أن يأخذوا حقوقهم بالطبع، وأن يقوم بترقية مستواهم؛ بأن يكون هناك تدريب، وأن يقوم بعمل دورات أفضل، وأن يقوم بتغيير اللوائح، ويتم تجديدها، وحيث لدينا منافسة لأنه يتم طلبهم من المنتخبات، ثم أنه لا يصح لكي تكسب الانتخابات؛ أن تدغدغ مشاعر الناس، وتخدعهم.

يردف المعلم قائلًا: نحن نريد رياضة أفضل بكثير، فنحن لدينا أبطال بالفعل، فمنذ وقت قريب؛ في تنس الطاولة كسب بطولة إفريقيا سيدات؛ رغم أن الكونغو أحضرت صينيات؛ اللاتي هن بطلات العالم، وأعطوهم الجنسية، وقد فزنا عليهم؛ النادي الأهلي كسب البطولة، وأيضًا منذ وقت قريب؛ الثالث على العالم في تنس الطاولة؛ مصر؛ الفريق كان خمسة؛ منهم أربعة من النادي الأهلي، عندك في القائمة الأخرى بطل العالم في الكاراتيه؛ شاب، هذا أيضًا إنجاز هائل، عندك ولد سباح؛ اسمه أحمد أكرم؛ رقمه الثالث على العالم في 800 متر، تحت 18 سنة، وسيشترك في بطولة؛ لا بد من عمل خطة له. هكذا كان المعلم يأخذ كل الأمور على عاتقه باهتمام بالغ.

ومن هنا بدا أن المعلم ملم بكل شيء داخل النادي الأهلي، لأنه لا يترك النادي! وإلا كيف يقول أريد أن أتولى إدارة النادي؟ وكان يعي أن عليه معرفة النادي الذي سيتولى إدارته؛ أن يعرف الإيجابيات ومواطن القصور. إنما المنافس وقتها لم يحضر إلى النادي منذ 2004م، أي حوالي عشرة سنوات. ربما لظروف عمله أو ما شابه. وهذا من شأنه أن يضع علامات استفهام كثيرة، بالأخص بعد تلك السنوات، عن إلى أي شيء وصل النادي الأهلي الآن؟ لا بد من إعادة النظر وقراءة المشهد، وربما المحاسبة.

يتحدث المعلم بجرأة كبيرة؛ عن كل ما شاب تلك الفترة التاريخية من أحداث هامة، منها ما يخص سؤال الرياضة بطبيعة الحال، ومنها ما يرتبط جذريًا بمسألة النشر والثقافة وغيرها، وبالطبع الوعاء الأشمل لكل هذا؛ أي السياسة! وحيث أن الأهلي كان يمر بمنعطف حاسم، لم يسبق أن مر به خلال تاريخه، الذي يزيد عن مائة عام؛ فإما تستمر المؤسسة الرياضية، والوطنية العملاقة؛ على تقاليدها العريقة؛ التي ميزتها عن كل ما عداها من مؤسسات؛ أو تنزلق لمستقبل غامض؛ إذا ما وقعت أسيرة في يد من يريدون استخدامها كأداة لتحقيق طموحهم السياسي، هذه حقائق باتت واضحة لكل الذين تابعوا العملية الإنتخابية التي جرت وقتها؛ بعد أن شهدت الدعاية لها؛ ضخ الملايين من الجنيهات في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي تمر بها البلاد، كما شهدت في الوقت ذاته تدخل عناصر خارجية؛ لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالنادي، وهدفها المعلن؛ مساندة إحدى القوائم المتنافسة، أما باطنها؛ فهو تدمير النادي، ورؤيته غارقًا في المشاكل، والأزمات؛ شأنه شأن الأندية التي يناصرونها. مستقبل النادي الأهلي بات حينها في يد أعضاء جمعيته العمومية؛ الذين اجتمعوا لاختيار مجلس إدارة جديد، يدير القلعة الحمراء، وذلك لسنوات أربع كما هو معلوم، واضعين نصب أعينهم؛ اختيار مصلحة النادي في المقام الأول والأخير؛ رغم الحملة الإعلامية المنظمة للتأثير على هذا الاختيار، السوابق التاريخية تقول؛ أن وعي وثقافة ورقي أبناء الأهلي؛ كانا أكبر من أي تدخل حكومي، أو مالي، أو إعلامي، فهل يواصل أعضاء الجمعية العمومية؛ ضرب المثل، والقدوة؛ أم أن المستجدات التي ضربت المجتمع المصري في السنوات الأخيرة؛ سيكون لها رأي آخر. وفي الأصل كان المعلم يرفض أن تقام انتخابات على لائحة طاهر أبو زيد إلا عندما يكون هناك قانون للرياضة؛ ويعلل سبب الرفض أنه رجلًا رياضيًا على مستوى دولي، ويذهب إلى دورات، ويعرف ما معنى البطولات الدولية، ودورات البحر المتوسط، والدورات الأوليمبية، ومكانة مصر، وقيمتها دوليًا، وقد عمل في إتحاد السباحة، وكان سكرتير عام اتحاد السباحة، وحضر جمعيات عمومية، وأحضر بطولة العالم للسباحة التوقيعية في مصر، وكان عضو اللجنة المنظمة للبطولة الإفريقية الخامسة؛ التي أقامتها مصر في القاهرة، ويعرف ما معنى دور مصر الريادي في إفريقيا، وأن مصر هي التي ابتدأت البطولات، والإتحادات في إفريقيا، وكان لها الفضل في ذلك، وأن لمصر قوة ناعمة أهمها الرياضة، ومكانة في العالم كله، فلا يصح أن تأتي بقانون رياضة؛ تم عمله منذ أربعين سنة؛ بفكر قديم، وبالي؛ لا يدخلك المستقبل، ولا يفيد الرياضة؛ بعقلية السيطرة، وعقلية التحكم والتقييد العقيمة. يحدث هذا بما يعيق الحركة الرياضية لسنوات، والنادي الأهلي وغيره. وقد حاول لسنوات أن يشير إلى عطب قانون الرياضة، إذ أن مصر صدر فيها دستور جديد وقتها، ويقر مبادئ جديدة؛ بما فيها الرياضة، وثبت للكل؛ أن قانون الرياضة غير صالح؛ وبالفعل تم عمل قانون رياضة جديد يتفق مع المعايير الدولية. ثم أن كل الأساليب الحديثة في الرياضة؛ تقوم على عمل تمويل وإكتتاب، أو تقوم بعمل شركات مساهمة، ما يهدف إلى التنشيط؛ أما القانون وقتها كان يمنع كل ذلك. حتى أن النادي الأهلي لكي يقوم بعمل قناة تليفزيونية، ظللنا عشر سنوات؛ لكي نحصل على الرخصة! وهناك مشروعات تجارية كثيرة في فرع مدينة نصر وغيره لا تستطيع فعل أي منهم. إذ هي ببساطة غابة من القوانين بها ثغرات كثيرة جدًا، والكثير من التضارب؛ بحيث يفسرها كل واحد حسب رغبته. بالإضافة أنها كانت لائحة ترقيع، وتصليح للائحة سابقة ترقيع، وتصليح للائحة أسبق وترقيع، وكلهم على هذا القانون! ننتخب نواد كبيرة، ومجالس إدارة؛ لكي تبني المستقبل، فهل ننتخبها على أساس القانون نحن بصدد تغييره فعلًا؛ فإذا كانت مصر قد قامت بعمل دستور جديد في شهرين، دستور جديد وتم الإستفتاء عليه؛ ألا نستطيع نحن أن نقوم بعمل قانون رياضي في شهر؟! وإذا فعلنا، فهل نأتي بهذه الأندية لبناء المستقبل؛ أم لنعظم الماضي ونضيع في أثره؟! لكن وبالرغم من انشغال "المعلم" بهذه المسائل التي تتعدى بأي شكل فكرة المصلحة الخاصة، لتكون حجر يسهم في إعادة تشكيل خريطة الرياضة في مصر. في حين أن القائمة الأخرى وأثناء تلك المعركة الانتخابية؛ كانوا يركزون على تقليل الإيجابيات، والتسفيه من الإنتصارات، وهذا في رأيه خطأ انتخابي وموضوعي؛ فانتصارات النادي الأهلي هائلة ومذهلة، أراد المعلم أن يزيدها لا أن يحقق نصرًا أو منفعة شخصية. بينما هم أطلقوا على أنفسهم قائمة التغيير وعلى قائمة المعلم – هذا من وجهة نظرهم – قائمة التوريث! كأنها قائمة شكلية لمجلس الإدارة وقتها؛ كابتن حسن حمدي، وكابتن الخطيب من الخارج. أما المعلم فيقول: نحن نقول، وبفخر، وباعتزاز؛ النادي الأهلي له تاريخ مجيد، وتاريخ يبني المستقبل، والنادي الأهلي؛ جيل بعد جيل، ومجلس إدارة بعد مجلس إدارة كله يرث، ويتواصل، ويحمل الراية عالية، كل الإنتصارات، والإيجابيات، والإنجازات؛ نحترمها، ولا ننسبها لأنفسنا، ننسب الفضل لأصحابه، ونزيد عليها ما استطعنا، وكل السلبيات، والقصور، والأخطاء؛ لا بد أن نعترف بها بكل شجاعة، وكل موضوعية؛ دون تعظيمها. فلا بد أن نضع الأمور السلبية في موضعها الصحيح، ونعترف بها بكل موضوعية، وشجاعة؛ لنعالجها، وأيضًا نعرف، ونعي جيدًا، وقد أثبتنا ذلك، ونثبته في كل المجالات؛ أن سنة الحياة هي التجديد، والتطوير؛ التطوير الإيجابي، الذي نأخذ فيه بوسائل العصر، نحن الآن في القرن الواحد والعشرين، ووسائل الإدارة، ووسائل التمويل، ووسائل التسويق؛ كلها اختلفت، وسائل التدريب؛ ونحن نجدد، وندخل إلى عصر جديد. كل شئ نبدأ فيه، وليس بالضرورة أن تكون بداية كافية، أو بداية كاملة؛ إنما نحن أتينا؛ لنجدد، ونحدث، ونعالج الأخطاء. ببساطة إن كان التوريث أن نرث الإنتصارات؛ فلنرث الإنتصارات! وفي معرض حديثه عن ذلك أردف قائلًا: لم يكن فينا أحد له قريب، بالعكس كنا ثلاثة فقط، في مجالس إدارة سابقة؛ أنا، ومحرم راغب، ومحمد شوقي، وأي شخص في النادي الأهلي يعرف أن هؤلاء الثلاثة؛ لهم شخصيات مستقلة، ولهم أسلوب خاص بهم، ولهم رؤية، ولهم طريقة في الإدارة، ولهم بصمات في التجديد، والبناء، والتغيير، وتحدي المصاعب، وبناء المستقبل، ليست فقط إنشاء، ولا أحلام كاذبة، ولا وعود زائفة. وما حصلناه في المئوية؛ ألم يكن تجديدًا اقتصاديًا، ورياضي، وعلمي، وفني، وثقافي، وجماهيري في كل محافظات مصر. أما القائمة خاصة المهندس محمود طاهر؛ كانت زوج أخت المهندس خالد مرتجي، وأخو العمري فاروق؛ وانتبه حضرتك إلى أن نزول أخو العمري فاروق؛ يثبت ما كان حادثًا تحت الإثنين وثلاثين، والإثنين وثلاثين ونصف، والإكس لارج! واللائحة التفصيل هذه، من أجل ابنه، وابن أخيه خيرت الشاطر! يقول المعلم: أنا متفاعل تمامًا مع ما يحدث في النادي الأهلي، والذي لم أكن لأتمنى أن أراه. ولا يمكن لأحد انكار أن أكثر مقومات المجتمع المدني حيوية وصحة في مصر هي الأندية، وعلى رأسها النادي الأهلي، وأحد مؤسسات الدولة الحديثة التي حافظت على استقرارها، وتقدمها، واستقلالها في مصر؛ هو النادي الأهلي إبتداء من عام 2007 م، وإذا كنت تتحدث عن الحركة المدنية، والليبرالية؛ ألم أنشأ اتحاد الناشرين المصريين، وقمت بإنشاء اتحاد الناشرين العرب، ونائب اتحاد الناشرين الدولي، ما كل هذا؟! أليس كل هذا مجتمعًا مدنيًا، مستقلًا حرًا؛ أصحيح هذا الكلام، أم لا؟! في حين المعلم وقائمته لم ينضموا أبدًا إلى أحزاب سياسية، ولم يعملوا إلا في إطار الوطنية بمعناها الرحب الواسع. والمعلم بحكم عمله كناشر يشرف أنه ترأس دار نشر؛ تعتبر أحد منارات الثقافة والتنوير في مصر، والعالم العربي، ولها مكانة كبرى في العالم بالكامل، والدليل عندما أقول أن جائزة أحسن ناشر في مصر؛ فقد فاز بها لمرات عديدة؛ حتى توقفت الجائزة. أما النادي الأهلي؛ مكان بهذا الحجم؛ جامع، شامل لكل الأعمار ولكل الطبقات والثقافات، لكل المدن والمحافظات، وحدود مصر في العالم العربي وإفريقيا. النادي الأهلي أسرة واحدة لكل أعضاؤه دون استثناء؛ مهما كان؛ لا توجد سياسة؛ توجد وطنية في النادي الأهلي، توجد رياضة في النادي الأهلي، توجد ثقافة، كل واحد حر في أن يقوم بعمل سياسي كيفما شاء، لكن خارج النادي الأهلي؛ لأن السياسة متغيرات، واختلافات خصوصًا في الأوقات الصعبة، والمراحل الإنتقالية. بينما المعلم ورجاله آمنوا أن وظيفتهم حماية النادي الأهلي، إذا كانت هناك أكاذيب يتم تأليفها كل يوم؛ غير أن الجمعية العمومية أرقى من ذلك، وأذكى من ذلك، ولم تنطلي عليها، ولن تضر تلك الأكاذيب إلا مؤلفيها، ومطلقيها، ومروجيها. صحيح أن الوضع أكبر وربما أعقد من محاولة وصفه في هذا المقام، لكنا نشير إليه إجمالًا، بما يحفظ الصورة الكاملة وتوضيحها، ولا يخل بذكر الأحداث الضخمة والمؤثرة بطبيعة الحال. لكن ذلك يذهب إلى أبعد من هذا قليلًا؛ أي إلى تداخل رؤوس الأموال في حسابات المصالح والانتخابات، باعتبارها سلطة توكل لمن يحصل عليها اتخاذ قرارات ليس في وسع أحد غيره اتخاذها.

وكما أشرنا سابقًا، فإن الوضع بمجمله معقدًا، لكن من ضمن هذه التفصيلات اللافتة، كان ما رأى "المعلم" من أن هناك للأسف أناس أطلقوا الشائعات، وأخافوا الناس، لم يعرف من هم بطبيعة الحال، كما لم يتهم أحدًا، متوقعًا حينها حضور بين إثني عشرة إلى خمسة عشرة ألفًا ليصوتوا. وقد وثق دومًا في الجمعية العمومية بالنادي الأهلي على مدى مائة وسبع سنوات. إلا أن بعض الجرائد في رأيه قامت بعمل أمور عجيبة، وكتبت أخبارًا أعجب، ولأول مرة اضطر لرفع قضايا سب، وقذف، لأن هناك سبًا وقذفًا فعليًا، بما يخل بمبدأ حرية الصحافة، وضمان ميثاق الشرف الإعلامي. وقد وصل الأمر أن تقوم بعض الجرائد؛ بعمل حوارات مع مجموعات كاملة ثم يمنع النشر، وأن يتفق بعض الناس معه على برامج تليفزيونية، ثم في آخر لحظة؛ يعتذرون بقول؛ نأسف لا نستطيع أن نكمل لظروف قاهرة، معتذرين عن استقباله، وكأن في الأمر ترتيبًا وتحايلًا ما! وفي نقاش دار حول ظروف الانتخبابات وقتها، مع إثارة قضايا أخرى، يجيب المعلم: أما الأستاذ محمد عبد الوهاب؛ رجل أخ عزيز، والذي قال أنه مشفق على الانتخابات؛ أنها ستصل هذه المرة إلى درجة من التدني ليس لها مثيل، لتصل الشائعات البيوت والأعراض. ومن يفعلون ذلك ليس لهم سقف في الهبوط. ثم بعدها ذهب إلى قائمة المافس في موقف مثير للعجب. هذه هي المفاجأة؛ لأنه مع المعلم ومحرم وضعوا القائمة، وكان من ضمن الأفكار القيام بعمل مجموعة جديدة ليكون هو قائدها. أو أن يدخل هو كنائب للرئيس، وكان المفروض أن يشارك مع المعلم في اختيار القائمة، وفوجئ الجميع يوم السبت بهذا الموقف الذي لم يدر له المعلم أي تفسير له، ولم يستطع فهمه، ولا الإقتناع به، والحقيقة أنه لم يكن غاضبًا منه، بل حزينًا عليه! في حين أن الدكتور وليد الفيل؛ كان رجلًا يحب النادي الأهلي، ويرى وجهة نظر مختلفة، ووجهات نظره جعلته ينافس الناس، وكان يرى عيوبًا مضخمة، وإيجابيات مصغرة، لكن عندما رأى الضغط، ورأى التحديات، هو أدرك أن النادي الأهلي؛ لا بد من الدفاع عنه، وأن الإختلافات في درجات الحب والرؤى والطريقة، ليس إلا. وفي معرض حديثه عن واحدًا من أهم أسباب الضغط المتزايد على المعلم حينها، كان عن شعوره أثناء احتفال الأهلي، والكابتن حسن حمدي غير موجود، يقول: هناك شئ، يعز عليّ فعلًا؛ الناس لا تفكر فيه، لا شك أن النادي الأهلي أحد قلاع الرياضة، والوطنية في مصر، وأحد مراكز التنوير؛ يكفي أن أم كلثوم كانت هي التي تقوم بعمل الحفلة السنوية. وعندما كان هناك حركة وطنية ضد الإستعمار البريطاني؛ كان الأهلي أحد مراكز تمصير الرياضة المصرية والإتحادات الرياضية؛ قام بها النادي الأهلي منذ عام 1907م، حتى عام 1920م، وعندما اندلعت حرب 1956م؛ كان النادي الأهلي معسكرًا للتدريب والوطنية. وفي حين أن مصر كلها تريد السلامة، مصر كلها تحارب العدو؛ هذه هي الوطنية، أو أن هناك قضية وطنية؛ أننا جميعًا نريد ديمقراطية أكثر، هذه كذلك قضية وطنية، عندما منعوا ذكر اسم الملك فاروق؛ في جميع الصحف، وفي الإذاعة المصرية؛ قهرًا من الإستعمار البريطاني، وجدوا المتنفس، والمتحدي لهذا القرار هو الحفل السنوي للنادي الأهلي، وفي وسط غناء أم كلثوم؛ دخل الملك فاروق، والحفل كان مذاعًا على الهواء، فقالوا؛ أنه دخل الآن ملك مصر – وكان وقتها ملك مصر، والسودان – الملك فاروق، والناس صفقوا له في الإذاعة، وفي حفل النادي الأهلي؛ التي أنعم فيها على الآنسة أم كلثوم؛ بوسام الكمال. النادي الأهلي هو الذي عقد كل هذا، النادي الأهلي الذي كان مصطفى كامل؛ أحد أصحاب فكرة انشاؤه؛ عمر بيه لطفي، باستشارة مصطفى كامل، والذي كان سعد باشا زغلول؛ زعيم الأمة هو أول رئيس جمعية عمومية، والذي دخله كل رموز مصر؛ بصرف النظر، فاروق دخله أميرًا، وملكًا، وفؤاد كذلك، وعبد الناصر بطبيعة الحال، أما أنور السادات فقد كان عضوا في نادي الشمس. هذا هو النادي الأهلي بعظمته، بشعبيته التي هي الأهم من كل ذلك، وبانتصاراته الهائلة. لكن مصر كافأت النادي الأهلي؛ قبضت على رئيسه! لكنه مع ذلك يؤمن أنه لا أحد في النادي الأهلي من أوله إلى آخره فوق القانون. النادي الأهلي؛ هو النادي الوحيد الذي، لو أن لاعبًا ضمن صفوفه ارتكب خطأ؛ ولو كان في المنتخب؛ تتم معاقبته. والنادي الأهلي هو النادي الوحيد الذي لو دخل أحد من أبطاله المنتخب؛ يأخذ مكافأة؛ لأنه دخل المنتخب، ولو فاز مع المنتخب؛ ورغم أنه يأخذ مكافأة من الدولة؛ إلا أن النادي الأهلي يعطيه مكافأة؛ لأن روح الإنتماء؛ فنحن نقول النادي الأهلي فوق الجميع؛ فوقنا نحن، فوق نجومه، لكن ليس فوق مصر، حب النادي الأهلي، وحب انتماؤه؛ هو حب لمصر، الأهلي قلعة من قلاع مصر، ومركز للتميز في مصر. ولذلك كان متعجبًا للغاية، فأين دور الحكومة؛ أنها تحتفل بأحد قلاعها، وقد قام بعمل هذا اللقب العالمي، وقام بعمل هذا التفوق الهائل، كيف للنادي الأهلي بعظمته؛ يصرف أكثر من 800 مليون جنيهًا في السنوات العشر الماضية؛ إنشاءات، وبطولات رياضية. بهذا الشكل فإن ميزانية النادي الأهلي فقط؛ هي نصف ميزانية وزارة الرياضة، تخيل أن وزارة الرياضة التي تقوم بالصرف على الرياضة في مصر؛ ميزانية النادي الأهلي؛ نصف ميزانيتها. ولنا مثال مع نادي الرجاء عندما كسب بطولة إفريقيا أول مرة؛ ماذا حدث؟! الحكومة وجلالة ملك المغرب؛ أعطوه أرضًا كاملة؛ لكي يبني ناد جديد بالكامل، وتمويل البناء؛ لأنهم يعرفون قيمة الرياضة. في المقابل فإن على الحكومة تشجيع الزمالك، ولا بد أن يتم تشجيع الأهلي، لأنهم يقومون بدور وطني ودور رياضي. كرة القدم هي أحد التحديات الكبرى؛ لأنها أكثر لعبة شعبية، وأكثر لعبة تقوم بعمل الإنتصارات للنادي الأهلي، وتدخل له دخل، وهناك أناس لا يعرفون أنه في معظم السنوات؛ كان إيراد كرة القدم، أكبر محصلاتنا، حتى السنة الماضية الصعبة هذه، فهي تقوم بعمل إنتصارات، وتزيد من شعبيتك، وتكون تجسيدًا لقوة. وهو ما يشجع دخول اتسثمارات عربية كبيرة وضخمة، من دول عربية وخليجية مثل السعودية والإمارات وغيرها، هذا يحدث بالطبع بعد تعديل قانون الرياضة التي تعيد تشكيل الأمور بما يسمح بذلك، يعني لا بد من وجود قانون للرياضة يوافق تحديات اليوم، يسمح بالاكتتاب وبتحويل النادي إلى شركة مساهمة، وهو بدوره ما يسمح بتمرير أموال الاستثمارات إلى خزينة النادي الأهلي وغيره. إلا أن الحديث عن الاستثمارات وكرة القدم والجماهير، يثير بلا شك السؤال عن الألتراس، بكل ما يحمله هذا السؤال من هموم وشجون.

وفيما يخص مسألة الألتراس، فإن المعلم رأى مبكرًا ضرورة حله، وربما كان متفائلًا بذلك جدًا، وأنه قابل للحل؛ في حالة أن تكون النية صادقة. صحيح أن العالم كله فيه ألتراس، لكنهم وأول ما بدأوا حدثت بعض المشكلات التنظيمية، واستطاعوا حل هذه المشكلات، لتنتهي مسألة الألتراس وقد أصبحوا واحدًا من عناصر الجمال، والبهجة، والمتعة، والعناصر الإيجابية في اللعبة. لدينا بالفعل أمثلة عالمية، نستطيع أن نتعلم منها، وأن نستفيد من دروسها.

يقول المعلم: هؤلاء أولادنا، وأخوتنا الصغار، حتى لو أن فيهم أناس يخطئون؛ فهم مع ذلك أولادنا أيضًا، هؤلاء الأولاد أساسهم هو الحب الشديد، والإنتماء، والإخلاص للنادي، فلا بد أن يقتنعوا بكبارهم؛ أي بنا. ولا بد أن يعرف أن من ضمن حبه للنادي؛ حب مبادئ هذا النادي، وقيمه، وقراراته، ولا بد أن يكون حريصًا على مصلحة النادي؛ هذا هو الحب فعلًا. والحل بالطبع مبدئيًا في الحوار. لا بد أن يحدث تعاون فوري ما بين وزارة الشباب، والرياضة، ومجلس إدارة النادي الأهلي، ووزارة الداخلية، نرى الحقائق بموضوعية، ونرى ماذا فعل العالم، ونجلس سويًا بنية صافية، بعقول منفتحة، وصدور منشرحة، وأنا واثق أننا سنصل فورًا إلى حل.

وهم مجموعة كبيرة من الشباب، مختلفة، ومختلطة، شباب في أعمار صغيرة، يشجعون، ويحبون ناديهم، وأحيانًا يقومون بعمل الأخطاء، وأحيانًا يتعرضون لظلم، وقتل منهم اثنين وسبعين، أو أربعة وسبعين شخص، وهي قضية شائكة جدًا. وعليه فلا بد أن يكون هناك تعاون بين إدارة النادي الأهلي، وبين وزارة الشباب، والرياضة، وكل الجهات، ووزارة الداخلية؛ لكي نجد حلولًا كاملة، شاملة، جذرية، موضوعية، ندخل بها المستقبل، ولا نظل كما نحن هكذا.

هذا يظهر بالضبط في حين أن النادي يعاني من مشكلات مالية مهولة بسبب ظروف البلد، وبسبب توقف النشاط الرياضي، ولكن مع ذلك؛ فقد حقق النادي الأهلي انتصارات هامة، ولكن مع بالغ الأسف على حساب الخدمات التي يقوم بعملها الأعضاء؛ فهناك خدمات كثيرة؛ قد تدنت بشكل كبير، هناك مستوى من الحقوق للأعضاء، في الرياضات المختلفة؛ دون المستوى، وهذا تحد كبير لا بد أن يواجهه، تمامًا، فلا بد أن ينمي الموارد بسرعة؛ ولكي ينمي هذه الموارد بقدر كبير جدًا، ومن أحد هذه الموارد أن مصانع السادس من أكتوبر، تكون على أعلى مستوى عالمي؛ بحيث أن يكون هذا هو حصيلة المائة سنة ويزيد الماضية، وأن يدخل به المستقبل، ويستطيع أن يدر على النادي من الدخل؛ ما يمكنه من انطلاقة جديدة، وفي نفس الوقت لا بد أن ننطلق في طرق الرعاية، وطرق التسويق للعالم العربي كله؛ لأن شعبية، ومكانة النادي الأهلي أصبحت في مصر، وفي العالم العربي.

لكنه بعد كل هذه السنوات، يعود فيطرح على نفسه السؤال من جديد، وربما على القراء ومحبي النادي الأهلي بالطبع، هذا لو أردنا وضع نقاط سريعة على طريق العمل مع النادي الأهلي، نقاط تبحث عن الوصول إلى قمة النادي الأهلي الحقيقية، ليس بقيادة أو منصب رفيع، وإنما بالعمل على مصلحته دائمًا وأبدًا.

فيقول إبراهيم المعلم: النادي الأهلي تجربة حية في حياتي وتجربة جميلة جدًا وأعتز بها للغاية، وقد كنت عضوًا في مجلس الإدارة وهذه لها قصة ثم نجحت وكنت آخذ أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات ثم استقال أمين الصندوق فأصبحت أمينًا للصندوق وكنت أتفق دائمًا مع الكابتن صالح سليم أنها المرة الأخيرة! فيقول: لا! حتى أخبرني أنه مصاب بالسرطان وسوف يكمل في النادي أتريد أنت أن تغادر؟! ثم أكملنا العمل سويًا حتى توفي الكابتن صالح. وكنت نائبًا للرئيس مع الكابتن حسن وأكملت معه عامان وقلت له قد أديت ما علي والآن الخطيب جيد وكان وقتها أمينًا للصندوق، وسوف يكون نائبًا للرئيس وأكون خارجًا وإذا احتاج الأهلي؛ سأكون هنا على الدوام.

وبعد كل هذه السنوات، بدا أن المعلم متصالحًا مع فكرة عدم فوزه بهذه الانتخابات، فقد أدى ما عليه وزيادة. والآن يدعم الكابتن الخطيب، فمن مميزات النادي الأهلي أن أعضاؤه عندما تتم الانتخابات كل الأشخاص يدعمون المجلس حتى يأتي المجلس القادم وهكذا. ثم أنه يقول عن خطوة دخول الانتخابات، أنه أخطأ عندما فعل. لأنه لم يخطط لها جيدًا حسب قوله، فكان لا بد ألا يدخل هذه المعركة، وأنه أخطأ بحساباته، وأخطأ في التسرع ولم يكن يرى الصورة بشكل واضح، وقد تعرض لحالة من التشويه والأكاذيب لم تحدث.

هذا طبعًا لا يثني عن تشجيعه وحبه للنادي الأهلي ومسارعته بالمساعدة إذا احتاج النادي، إلا أن هذا يضع السؤال الفخ في إطار مصري شامل، ليس عن حال الرياضة فحسب، ولا النشر والكتاب والثقافة فحسب، بل مجمل ما انتهى إليه المجتمع المصري بكل طوائفه وأحداثه ومؤسساته ومصالحه، أي في حديث شيق وثاقب عن الوضع في مصر خلال العقد المنقضي. نرى هذا في الفصل القادم.

>