صحيح أن الأحداث وقتها كانت متسارعة في طول مصر وعرضها، إلا أن مسألة الانتخابات كان لها
النصيب الأكبر؛ حيث ثار الكثير من اللغط حولها ومجلس إدارة النادي الأهلي، حتى قيل وقتها أن
وزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد قد أصدر قرارًا بحل مجلس إدارة النادي الأهلي الساعة
الحادية عشر، وفي الساعة الحادية عشر وخمس دقائق؛ رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور حازم
الببلاوي؛ أصدر قرارًا بإلغاء قرار وزير الرياضة! وأن المهندس إبراهيم المعلم حينها رفع
سماعة الهاتف، وتحدث إلى الدكتور حازم الببلاوي؛ وطلب منه إلغاء قرار وزير الرياضة بحل مجلس
إدارة النادي الأهلي!
أمر عجيب، يا ليتني بهذه القوة! هذا ما دفع به إبراهيم المعلم عن نفسه هذا الزعم والإدعاء
الباطل. صحيح أنه رأى في قرار وزير الرياضة خطأ لا يغتفر، كما أنه غير قانوني وغير رياضي،
وضد كل شيء، لكن لم يكن الأمر ليصل أبدًا لما تناقله البعض. وكل المعلومات كانت تنحصر وقتها
في أن مجلس الوزراء شدد على تعليمات بتجنب حدوث أشياء خاطئة أو ضد القانون، ولا يحدث تغيير
ضد اللجنة الأوليمبية. هذه معلومات عرفها الجميع بعد ذلك، وكتبت في الصحافة كلها.
أما فيما يخص الرياضة؛ فإن مصر مهمة في العالم بناءً على أشياء كثيرة، منها الرياضة بطبيعة
الحال؛ حتى أن مصر تعتبر جزءًا من الحركة الأوليمبية في العالم، وجزء رئيس من البداية، منذ
أن كان ممثل مصر شخص اسمه؛ فولانكي، إلى أن كان ممثل مصر محمد طاهر باشا، ثم أحمد الدمرداش
توني، ثم منير ثابت؛ فنحن جزء من الحركة الأوليمبية الدولية؛ وما لها من ميثاق أوليمبي؛
الدول التي لديها سيادة، وعندها هيبة، وعندها وطنية؛ كما تحترم سيادتها؛ تحترم أيضًا
توقيعاتها؛ فعندما تذهب لعقد أي اتفاق دولي؛ هل يجبرك أحد على أن تتفق؟! ما دمت اتفقت
اتفاقًا دوليًا؛ فالشئ المنطقي؛ أنك تقوم بعقد هذا الاتفاق الدولي بكامل سيادتك، وبكامل
إرادتك، وبكامل وعيك، وبما أنك قد وقعت عليه؛ فمن ضمن مكانتك، وسيادتك؛ أن تحترمه.
ثم أن مصر مثلًا في إفريقيا؛ مصر هي التي ابتدأت كل البطولات الإفريقية، وكل الإتحادات
الإفريقية؛ الأفكار نشأت في مصر، وتكونت في مصر، وهذا ما لا يستطيع عاقل أن ينكره.
وقد كان عضوًا في مجلس إدارة النادي الأهلي، وأمين صندوق، ثم نائب رئيس، لمدة حوالي 13 سنة،
وفي هذه الفترة، والفترة التي تلتها؛ ما كان لأحد أن يقول لقد فعل كذا؛ لأنه لا يوجد أحد
يستطيع أن يفعل شيئًا وحده، هو مجلس إدارة يتعاون ليكون الأهلي بهذا الشكل المبهر على
الدوام. أما لماذا ترشح؟ فإن مجلس الإدارة الذي قام بعمل إنجازات تتحدث عن نفسها؛ فقد قام
بعمل أشياء كثيرة جدًا؛ في الإنشاءات، وفي البطولات الرياضية، وفي تحسين الخدمات، وفي كافة
المحاور الأخرى. وحتى خرج المعلم من مجلس إدارة النادي الأهلي؛ بقرار شخصي.
تزامن هذا مع اختيار مجلس الإدارة له ليكون رئيس اللجنة العليا للمئوية، وقد قام بعمل
احتفالات امتزجت فيها الرياضة، بالثقافة، بالفن، بالعلم عام 2007 م، وتحركت في كل محافظات
مصر، بدأت بمحاضرة للعالم الكبير الدكتور أحمد زويل، واشترك فيها شعراء مثل؛ فاروق جويدة،
وعبد الرحمن الأبنودي، وسيد حجاب، ومحمد منير، وأغاني، وموسيقى. والتي كان فيها بطولة
العالم للأندية في كرة اليد، والتي نظمها النادي الأهلي بمناسبة المئوية؛ وفاز فيها بالمركز
الثاني على العالم، وكان فيها مبارتين لكرة القدم، واحدة مع برشلونة، وهو من أكبر الأندية
الرياضية في العالم؛ ولذا فقد كان احتفالًا مهولًا.
وعندما أتت هذه الانتخابات؛ كانت هناك مجموعة كبيرة من أولاد النادي الأهلي؛ الذين يخافون
على مصالح النادي والذين يحرصون على استمراره، وعلى أن يظل محافظًا على مبادئه؛ فلا يباع
ولا يشترى، يظل يقود، ولا يقاد، أن يكون للنادي الأهلي القدرة. لأن طول جميع مجالس الإدارات
التي أتت؛ كل مجلس يأتي؛ يأخذ الراية من الذي قبله؛ بحيث يكون امتدادًا؛ ليس لمجلس؛ وإنما
لجميع المجالس؛ كل ما بني؛ يتم البناء عليه، وكل الإنتصارات يتم الحفاظ عليها، وكل السلبيات
والأخطاء والنواقص؛ يعترف بها بشجاعة؛ لأن هذا هو طريق الحل.
وبالنظر للمنافس الأقرب وقتها وهو المهندس محمود طاهر، قال المعلم: إذا ما قارنا ماذا فعل كل
منا للنادي، كل واحد؛ ماذا فعل، وما هي مكانته في النادي، وما هي علاقاته بين الأعضاء؛ أظن
أن الأقرب للفوز هو أنا، وقائمتي، وهي قائمة النادي الأهلي، وفيها مجموعة كبيرة من الرموز،
وأبطال النادي الأهلي، وفيها ثلاثة مخضرمين، وثمانية جدد.
كان الفريق وقتها في مرحلة تبديل، وهذا يحدث كل فترة من السنوات، لأن النادي الكبير؛ كما
يقابل انتصاراته؛ بعدم الغرور؛ تحدث له انكسارات. والنادي الأهلي كما فاز، وانتصر بالألقاب
القارية في العالم، واختير نادي القرن في القارة الإفريقية؛ ظن المعلم أنه لو توجد مسابقة
في العالم، النادي الذي يؤثر، ويتأثر، ويمثل مجتمعه في الرياضة، والثقافة، والفن، والوطنية،
فسيكون هو النادي الأهلي.
كما وعد –في حالة الفوز- أولًا سيحافظ على روح ومبادئ وهيبة ومكانة النادي الأهلي، وعلى نادي
مستقل يحترم الرياضة، والوطنية، ولا سياسة فيه تمزقه، ولا تدخل فيه بألاعيبها، والنادي
الأهلي بأعضائه؛ نادي لا يباع، ولا يشترى، ولا يسخر لخدمة أحد، النادي الأهلي يحتاج لمجلس
إدارة يعطي، أعضاؤه يملكون رؤية عاقلة وطويلة المدى ولا تغفل مستجدات الأمور أو تترفع عن
تلبية نداءات النادي العاجلة. من هنا ينفتح الباب لحديث أكثر إشكالية وتشابك مع عملية
الانتخابات عن قرب، ومع كل الأطراف سواء داخل النادي أو خارجه.