ولم يبد كذلك مغرورًا حين قال: إنني تسلمت الاتحاد وهو كيان مهمل لا يعرفه أحد، كانت
التحديات أمامه كبيرة وأهمها كيف يرتقي بمهنة النشر، وكيف نؤسس هياكل الاتحاد ليأخذ
موقعه على الساحة، وكيف يضع ميثاق شرف ولوائح تنظيمية وما السبيل لضمان فاعلية كل ذلك.
ثم كيف يزيل التناقضات بين دور النشر العربية ويستبدلها بروح المنافسة الأخوية؟! حتى
قطع شوطًا بعيدًا فى كل ذلك كما استطاع تحقيق تكاليف شحن الكتاب ومنع الناشرين المزورين
من الاشتراك فى المعارض العربية، بالإضافة إلى إنشاء لجنة لحماية حقوق الملكية الفكرية
بدمشق ويرأسها نائب رئيس الاتحاد. أما عن الأحلام فلا تزال عريضة وأهمها أن يصبح الكتاب
سلاحًا فعالًا فى معركة العرب من أجل التقدم، فنحن أمة "اقرأ".
اكتشف الجميع فجأة أن هناك ما يسمى باتحاد الناشرين العرب، هنا وهناك. حتى تفجر الصراع،
بدأ في بيروت ثم اشتعل في القاهرة وليبيا وبقية الدول. يقول "المهندس إبراهيم المعلم":
أن الحكاية بدأت أثناء حرب اليمن منذ عقدين تقريبًا، عندما تم ضبط سيارات مليئة بالكتب
المزورة لناشرين مصريين ولبنانيين على حدود اليمن والسعودية. ولهذا قررت لجنة مكافحة
التزوير باتحاد الناشرين المصريين التي اجتمعت مع الناشرين المتضررين واتفقنا على أن
يسافر وفد مصري إلى لبنان ليشكر المسئولين اللبنانيين الذين ضبطوا الكتب ونتابع العملية
معهم ونحرك القضية. وفعلًا اتصلنا بوزير الثقافة المصري الذى استجاب وأرسل للخارجية
المصرى في لبنان وأرسلوا معنا مندوبًا عن وزارة الثقافة هو "سمير سعيد" ومندوبًا عن
الصحف القومية وهو هاني طلبة من الأهرام.
كان الوفد بالإضافة لهؤلاء يتكون من إبراهيم المعلم، ومحمد الخانجي ومحمود رشاد وعبد
اللطيف عاشور وسافروا على نفقتهم الشخصية إلى لبنان؛ ليقابلوا وزراء الثقافة والداخلية
والإعلام اللبنانيين. وتم عقد عدة اجتماعات مع نقابة الناشرين اللبنانيين. كما انضم
إليهم رئيس اتحاد الناشرين السوري ونائب رئيس اتحاد الناشرين الأردني. وقاموا بإثارة
القضية دون تحويلها إلى اتهام بين دول أو معركة، وكان هذا في أغسطس 94 وبعدها بدأ
الشعور بأهمية اجتماع الناشرين وتضافرهم وتعاونهم. يقول المعلم: ولهذا اتفقنا على أن
نوالي الاجتماعات وبالفعل عقد اجتماع للناشرين العرب على هامش معرض دمشق الدولي للكتاب
في سبتمبر 94 وبدأ تدارس مشكلة التزوير ومشاكل المهنة، واتفقنا على ضرورة تفعيل اتحاد
الناشرين العرب؛ إذ ليس هناك أي اتحاد لنا على الساحة. ثم اجتمعنا مرة أخرى في عمان فى
نوفمبر 94 وأصدرنا بيانًا وشكلنا سكرتارية مؤقتة في الأردن واتفقنا على أن يكون
الاجتماع الثالث الموسع خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب لكل الناشرين العرب.
وبالفعل وجه اتحاد الناشرين المصري الدعوة لكل العرب وكان إلقاء يناير 1995 برئاسة
الاستاذ محمود عبد المنعم مراد رئيس اتحاد الناشرين المصريين وفيه اتفقوا على أصحاب
لجنة تحضيرية من خمسة أعضاء هما: إبراهيم المعلم من مصر ورئيسي الاتحاد السوري، ورئيس
اتحاد السودان، ومندوب عن الاتحاد اللبناني، ونائب رئيس الاتحاد الأردني. وتم اختيار
المهندس إبراهيم رئيسًا ومقررًا لهذه اللجنة، الذي كلف بثلاثة أشياء: أولها إعداد مشروع
قانون جديد على أساس قانون جامعة الدول العربية. ثم الدعوة لمؤتمر عام، وأخيرًا الدعوة
لانتخابات جديدة. وهكذا سافر المعلم إلى لبنان لحضور معرض بيروت في أبريل الماضي حاملًا
تفويضًا من اتحاد الناشرين المصريين ومعه خمسة من أعضاء مجلس الإدارة العشرة المنتخبين؛
أي نصف أعضاء مجلس الإدارة و18 ناشرًا آخرين أعضاء في الجمعية العمومية. وحدث اللقاء
المعد له والذي لم يكن مفاجأة، بل سبقه ترتيب وإعداد وحضره ناشرون من سوريا والأردن
والسودان وليبيا والإمارات والبحرين والسعودية واليمن. ناقشوا المشروع المقدم من اللجنة
التحضيرية وتم إقراره بالكامل بعد إجراء بعض التعديلات الطفيفة واتفق بالإجماع على شكل
الاتحاد الجديد وشرفت فيه بمنصب الرئيس.
في عام 1969 أنشئ اتحادًا للناشرين العرب تابع لجامعة الدول العربية بقانون صادر عنها
وكان ينص على أن القاهرة هي المقر المؤقت لهذا الاتحاد، وأنه يقوم على اتحادي النشر في
مصر ولبنان وينضم إليه مستقبلًا من ينشأ من اتحادات، وفعلًا عقدوا اجتماعًا واختاروا
الأستاذ محمود عبد المنعم مراد أمينًا عامًا للاتحاد. وحسب القانون مادة الأمانة العامة
ومجلس الإدارة سنتان بعدهما تجرى انتخابات جديدة. ولظروف ما وقتها لم يحدث أي اجتماع
ولا انتخابات ولا تجديد. إذن فلم يكن منذ 69 وحتى الآن لا اتحاد ولا مقر ولا انتخابات
ولكن قرار صدر ولم يتم تفعيله، وفي الوقت نفسه لم يُلغ.
مرت السنوات إلى أن أنشئ اتحاد ثان في عام 1981 بطرابلس بسبب ظروف كامب ديفيد والمقاطعة
العربية لمصر وكان برئاسة الدكتور الليبي خليفة التليسي ونص قانون هذا الاتحاد (الثاني)
في مادته السابعة على أن ينتخب أمين عام و٧ أمناء مساعدين ويجوز التجديد لهم فترة واحدة
مدتها سنتان. وعلى حسب هذا القانون تكون مدة هذا الاتحاد هو الآخر قد انتهت منذ سنة
1985. وهو ما رواه المعلم بأكثر من مناسبة.
فهذا هو الاتحاد الشرعي والقانوني الوحيد وليس على الساحة فعلًا – لأنه لم يكن أصلًا
موجودًا– غيره والذي تتمثل فيه إرادة جميع الناشرين العرب الممثلة في مندوبين عن 12
دولة اشتركوا و٧ اتحادات وقد راعينا أن يتم كل شىء حتى تعديل القانون وفقًا لقانون
جامعة الدول العربية. والذي ينص على حق تعديله وتغييره في اجتماع المؤتمر العام الرابع
ببيروت بعد المؤتمر العام الثالث بالقاهرة. كما أنه الاتحاد الشرعي والقانوني باستشارة
المحامين القانونيين على أعلى مستوى مثل الاستاذ شفيق فاخوري في لبنان وهو محام كبير
ووزير سابق ومحامي الأمانة العامة للصياغة القانونية النهائية ود. كمال أبو المجد استاذ
القانون الكبير المعروف وهو أيضًا مستشار مجلس الإدارة.