يأتي دور المهندس إبراهيم المعلم؛ وهو أحد اللاعبين الأساسيين في عالم الثقافة، ليست المصرية
والعربية فحسب؛ وإنما على المستوى الدولي أيضًا. وربما من الهام للغاية أن نراه الآن يتحدث إلى عموم
من يقرؤون العربية، وبالأخص من يهتمون بالشأن العام الثقافي والسياسي والاجتماعي المحلي عربيًا
ومصريًا، وعالميًا أيضًا وبصورة خاصة في هذا الفصل تحديدًا.
يتحدث "المعلم" عن الكثير من القضايا والإشكاليات التي يطرحها عالم النشر مُنطلقًا من قاعدة مرجعية،
هي ثقافته العربية ومصريًا أولًا، ومن ثم يستطيع أن يرى من خلالها العالم. فيما يعرج بالرواية على
ما مر به من صعوبات، أفراح وأتراح وعلاقة جذرية وحيوية مع مسألة النشر والإبداع في عمومها، ومسألة
الكتاب على وجه الخصوص أيضًا. يحاول أن يضع خارطة ولو رمزية لما يجب على العالم اتخذاه من إجراءات
من شأنها إعلاء سقوف الحرية والإبداع وتاليًا التلقي ذاته. إذ الإنسان يستحق مساحة كبيرة من الحرية
مبدعًا وقارئًا أو متلقيًا للفن باختلاف مشاربه. وهو ما التفتت إليه دول وحكومات العالم الحديث، أو
ما يعرف بدول العالم الأول، وهو أول بداية من الثقافة وحدها، من هنا تستطيع –إن أردت- أن تضع أول
خطوة في طريق التحضر والبناء الحقيقيين.
ولم يكن الحديث عن الإبداع والنشر، سوى بأن يكون ابتداءً طبيعة الثقافة والكتاب العالميين، ومن ثم
الحديث عن حقوق الملكية الفكرية، ثم إلى معرض فرانكفورت الذي يعده علامة هامة في طريق نشر الثقافة
وطرق عمل المعارض الدولية، وهو المعرض الذي يحتفي به كثيرًا ويشير إليه باعتباره تجربة رائدة في هذا
الشأن. ثم أيضًا يكون حديثه عن النشر الإلكتروني وتجارب المكتبات العامة كضرورة لا مناص عنها، وعن
طريق الاهتمام بها وتوفير كل الكتابات الجيدة مجانًا لعموم القراء، وهو ما اتخذته دول كبيرة وأنفقت
عليه مليارات الدولارات، رغبة في ثقافة منفتحة متحققة بالفعل
وهو ما يعود بنا إلى نقطة هامة، أي أن كل ذلك يلزمه أولًا دعمًا سياسيًا، وهناك في العالم الحديث
وهو ما رآه المعلم من تجارب تستحق التأمل في تعاون مؤسسات بعض الدول بالفعل لتتم عملية التثقيف على
المدى الطويل بمنتهى السلاسة والمرونة والرغبة الأصيلة في المنفعة العامة، سوء للمتلقين أو منتجي
هذا الفن وهذا الإبداع. وأيضًا يحكي تجربته في منصب نائب رئيس اتحاد الناشرين الدولي، في ضوء ما
يلاقيه كرئيس اتحاد الناشرين المصريين وأيضًا رئيس اتحاد الناشرين العرب من صعوبات أو خطوات على
طريق الأمل والغد. وأيضًا في ضوء ما يطرح العالم المعاصر نفسه من طرق بديلة عن الكتاب الورقي، سواء
الكتاب الرقمي/ الإلكتروني، المقروء أو المسموع، وهي طرق في رأيه لا تحد من قيمة الكتاب الورقي، إذا
اعتبرنا أن الهدف على الدوام هو نشر الثقافة والوعي لا جني الأموال فقط. انتهاءً بحديث موجز عما
تلاقيه المعارض العربية والكتاب العربي في سياق النشر العالمي، وهو جزء أخير لم يكن سوى بوابة
للعبور إلى حديث طويل في الفصول التالية عن حالة النشر العربي واتحاد الناشرين العرب، ومنه إلى
مؤسسة الشروق وتجربتها الفريدة سواء فيما يخص الكتاب أو الصحافة والسينما وغيرها.